الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
569
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ردّهم إلى السنن من بدع المتقدّمين عليه . « لو كان الأعمى يلحظ » أي : يبصر . « والنائم يستيقظ » أي : يسمع ويفهم ، أي : كما أنّ لحظ الأعمى وتيقّظ النائم محال ، كذلك محال أن تفهموا - بعد أن دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج وعرّفتكم ما أنكرتم وسوّغتكم ما مججتم - مقامي وأنّي من جعله اللّه إماما للناس ، وأنّ المتقدّمين عليه كانوا ضالّين . . . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد ( 2 ) : أيضا : معنى الكلام قد فعلت معكم ما يقتضي حصول الاعتقادات الحقيقية في أذهانكم ، لو أزلتم عن قلوبكم ما يمنع من حصولها ، من الهوى والعصبية والإصرار على اللجاج ، ومحبّة نصرة عقيدة قد سبقت إلى القلب ، وزرعها فيه التعصّب ومشقّة مفارقة الاسلاف الذين قد انغرس في النفس تعظيمهم ، ومالت القلوب إلى تقليدهم لحسن الظن بهم . « وأقرب بقوم من الجهل باللهّ قائدهم معويه ، ومؤدّبهم ابن النابغة » أي : عمرو بن العاص ، وفي ( الطبري ) ( 3 ) عن زيد بن وهب : مرّ عليّ عليه السّلام في صفّين على جماعة من أهل الشام - فيهم الوليد بن عقبة - وهم يشتمونه ، فخبر بذلك فوقف في من يليهم من أصحابه فقال : انهدوا إليهم وعليكم السكينة ووقار الإسلام وسيماء الصالحين ، فو اللّه لأقرب قوم من الجهل قوم قائدهم ومؤدبهم معاوية وابن النابغة وأبو أعور السلمي ، وابن أبي معط شارب الخمر المجلود حدّا في الإسلام ، وهم أوّل من يقومون فينقصونني .
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 72 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 45 .